الخلاصة:
هدفت هذه الدراسة إلى الكشف عن اتجاهات الأبناء نحو رعاية كبار السن في المجتمع السعودي في ضوء التحولات الاجتماعية الحديثة، معتمدة على المنهج الوصفي التحليلي باستخدام أداة الاستبانة لجمع البيانات من عينة غرضية بلغت (366) مشاركاً من الأبناء البالغين في الأسر السعودية بمدينة الرياض ممن لديهم في محيطهم الأسري كبار السن. وتوصلت النتائج إلى أن الاتجاه العام للأبناء نحو رعاية كبار السن جاء بمستوى مرتفع جداً (موافق بشدة)، مما يؤكد رسوخ قيم البر والمسؤولية الأسرية، بينما جاء واقع التحولات الاجتماعية وتأثيرها بمستوى مرتفع أيضاً، حيث تصدرت ضغوط العمل والاعتماد على التقنية قائمة المؤثرات التي تحد من الرعاية المباشرة. كما كشفت النتائج عن وجود حالة من "التجاذب" في نية تقديم الرعاية؛ حيث أظهر الأبناء تمسكاً قوياً بالدور الأسري مع قبول عقلاني مشروط لبدائل الرعاية (مثل مقدم الرعاية المتخصص) لضمان جودة حياة المسن، في حين ظهر تردد تجاه دور الرعاية الإيوائية. وأظهرت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية في محور التحولات الاجتماعية تعزى لمتغير الجنس لصالح الذكور، وفروق جوهرية في جميع المحاور تعزى لمتغير "الحالة الوظيفية"، حيث كان غير العاملين أكثر استعداداً للرعاية المباشرة، بينما كان الموظفون والطلاب الأكثر ميلاً لقبول البدائل نتيجة لضيق الوقت، وفي ضوء هذه النتائج، أوصت الدراسة بضرورة التوسع في إنشاء "أندية الرعاية النهارية" داخل الأحياء السكنية كحل وسط يضمن الرعاية نهاراً والدفء الأسري ليلاً، وسن تشريعات عمل مرنة تدعم الموظفين الذين يعولون مسنين، بالإضافة إلى تشجيع التخطيط العمراني الذي يدعم السكن العائلي المتقارب، وتوجيه الإعلام لتصحيح الصورة الذهنية عن الاستعانة بمقدمي الرعاية المتخصصين باعتبارها نوعاً من الرعاية التشاركية لضمان جودة حياة المسن.